خواجه نصير الدين الطوسي

302

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أقول : العلوم تتناسب وتتخالف بحسب موضوعاتها فلا يخلو إما أن يكون بين موضوعاتها عموم وخصوص أم لا يكون ، فإن كان فإما أن يكون علي وجه التحقيق أو لا يكون ، والذي يكون على وجه التحقيق هو الذي يكون العموم والخصوص بأمر ذاتي وهو أن يكون العام جنسا للخاص كالمقدار والجسم التعليمي اللذين أحدهما موضوع الهندسة والثاني موضوع المجسمات ، والعلم الخاص الذي يكون بهذه الصفة يكون تحت العام وجزء منه ، والذي ليس على وجه التحقيق هو الذي يكون العموم والخصوص بأمر عرضي وينقسم إلى ما يكون الموضوع فيهما شيئا واحدا لكن وضع ذلك الشيء في العام مطلقا وفي الخاص مقيدا بحالة خاصة كالأكر مطلقة ومقيدة بالمتحركة اللذين هما موضوعا علمين ، وإلى ما يكون الموضوع فيهما شيئين ولكن موضوع العام عرض عام لموضوع الخاص كالوجود والمقدار اللذين أحدهما موضوع الفلسفة والثاني موضوع الهندسة ، والعلم الخاص الذي يكون على هذين الوجهين يكون تحت العلم العام ولكنه لا يكون جزء منه [ 1 ] ، وقد يجتمع الوجهان أي الذي بحسب التحقيق والذي ليس بحسبه في واحد فيكون الخاص بالوجهين أولى بأن يطلق عليه أنه موضوع تحت العام من الخاص بأحد الوجهين وهو مثل علم المناظر فإن موضوعه تحت موضوع علم الهندسة بالوجهين وذلك لأن موضوعه الخطوط المفروضة في سطح مخروط النور المتصل بالبصر فالخطوط المفروضة في سطح مخروط ما هي نوع من المقادير ولذلك يكون العلم الباحث عنها تحت الهندسة وجزء منه وهي مطلقة أعم منها مقيدة بالنور المتصل بالبصر فالعلم الباحث عنها مع هذا القيد يكون داخلا تحت الأول ويكون جزء منه فإذن علم المناظر داخل بالمعنى الثاني [ 2 ] تحت ما هو داخل

--> [ 1 ] قوله « والعلم الخاص الذي يكون على هذين الوجهين تحت العلم العام ولكنه لا يكون جزءا منه » لقائل أن يقول المطلق يكون جزءا من المقيد ولا بد أن يكون العلم الخاص على الوجه الأول جزءه كما إذا كان العلم جنسا . والجواب أن المطلق تمام ماهية المقيد لا جزءه لان القيد خارج عن الماهية . م [ 2 ] قوله « فاذن علم المناظر داخل بالمعنى الثاني » أي بمعنى العلم الباحث عن الخطوط في سطح المخروط المتصل بالبصر تحت العلم الأول وهو العلم الباحث عن الخطوط في سطح مخروط ما وهو داخل تحت الهندسة فيكون المعنى الأول أولى بالدخول تحت الهندسة ، والأنسب بما في